محمد بن جرير الطبري

417

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

نفسك ما استطعت ، فقال له زهير : يا عزره ، ان الله قد زكاها وهداها ، فاتق الله يا عزره فانى لك من الناصحين ، أنشدك الله يا عزره أن تكون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزكية ! قال : يا زهير ، ما كنت عندنا من شيعه أهل هذا البيت ، انما كنت عثمانيا ، قال : ا فلست تستدل بموقفى هذا انى منهم ! اما والله ما كتبت اليه كتابا قط ، ولا أرسلت اليه رسولا قط ، ولا وعدته نصرتي قط ، ولكن الطريق جمع بيني وبينه ، فلما رايته ذكرت به رسول الله ص ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم ، فرأيت ان انصره ، وان أكون في حزبه ، وان اجعل نفسي دون نفسه ، حفظا لما ضيعتم من حق الله وحق رسوله ع قال : واقبل العباس بن علي يركض حتى انتهى إليهم ، فقال : يا هؤلاء ، ان أبا عبد الله يسألكم ان تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا الأمر ، فان هذا امر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء الله ، فاما رضيناه فأتينا بالأمر الذي تسألونه وتسومونه ، أو كرهنا فرددناه ، وانما أراد بذلك ان يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بأمره ، ويوصى أهله ، فلما أتاهم العباس بن علي بذلك قال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر ؟ قال : ما ترى أنت ، أنت الأمير والرأي رأيك ، قال : قد أردت الا أكون ، ثم اقبل على الناس فقال : ما ذا ترون ؟ فقال عمرو بن الحجاج بن سلمه الزبيدي : سبحان الله ! والله لو كانوا من الديلم ثم سالوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك ان تجيبهم إليها ، وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سالوك ، فلعمري ليصبحنك بالقتال غدوه ، فقال : والله لو اعلم أن يفعلوا ما أخرجتهم العشية ، قال : وكان العباس بن علي حين اتى حسينا بما عرض عليه عمر بن سعد [ قال : ارجع إليهم ، فان استطعت ان تؤخرهم إلى غدوه وتدفعهم عند العشية لعلنا نصلى لربنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم انى قد كنت أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثره الدعاء والاستغفار ! ] قال أبو مخنف : حدثني الحارث بن حصيره ، عن عبد الله بن شريك